السيد كمال الحيدري

62

الفتاوى الفقهية

اليومية مثلًا - لا بعنوان الأجرة على ذلك - وحيث إنّ في هذا العوض غرضاً عقلائياً صحيحاً ، يصحّ ويصدق عرفاً البيع ، فتشمله الإطلاقات والعمومات قهراً ، ولا مانع في البين من إجماع أو نصّ أو شاهد عقليّ . كما يصحّ أن يكون العوض حقّاً قابلًا للنقل أو للإسقاط وإن لم يقبل النقل . بناءً على ذلك : من باع سلعةً بنقد ، فصاحبُ السلعة هو البائع ، ودافعُ النقد هو المشتري ، وكذلك إذا باع سلعةً بثمن معيّن ، ثمّ أخذ من المشتري بدلًا عنه سلعة بمقدار الثمن . أمّا إذا بادل سلعةً بسلعةٍ لا بقصد الثمن والمثمن ، بل بقصد المبادلة والمعاوضة ، فهل تصحّ هذه المعاملة أم لا ؟ وعلى فرض صحّتها ، فهل تقع بيعاً أو صلحاً أو معاملة مستقلّة برأسها ؟ وعلى فرض صحّتها بيعاً ، فأيّهما البائع ، وأيّهما المشتري ؟ أو أنّ كلًا منهما بائع من جهة ، ومشترٍ من جهة أخرى . تعدّدت الاحتمالات ، بل الأقوال في ذلك . * فمنهم من مال إلى صحّة هذه المعاملة بيعاً ، وأنّ البائع من أعطى سلعته أوّلًا ، لأنّه بهذا الإعطاء يكون موجباً ، وآخذها يكون مشترياً ، لأنّه بهذا الأخذ يكون قابلًا . * ومنهم من قال : إنّها تقع صلحاً ، لأنّ فيها معنى المسالمة . * ومنهم من قال : هي باطلة من الأساس ، لأنّ المتبادلين قصدا البيع دون سواه ، ولا يمكن أن تتّصف هذه المعاملة بالبيع بحال ؛ لعدم تمييز البائع عن المشتري . وكذلك لا يقع غير البيع من المعاملات ، لأنّ غير البيع لم يقصد فالقول بوقوعه مع عدم القصد ، معناه : ما قصد لم يقع ، وما وقع لم يقصد ، ولا يمكن الالتزام بذلك . والحق : إنّ هذه المعاملة صحيحة ولازمةٌ ، إذا صدرت ممن له الأهلية ،